الشيخ عباس القمي
377
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
للتدريس والبحث كالبحر الزاخر ، ويأتي بمباحث غفل عنها الأوائل والأواخر . وذكر أنّه رحمه الله كان يتعاطى جميع مهمّاته بقلبه وبدنه ، مضافاً إلى مهمّات الواردين ومصالح الضيوف المتردّدين إليه ، مع أنّه كان غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس والتستّر والإخفاء الّذي لا يسع الإنسان أن يفكّر معه في مسألة من الضروريّات البديهيّة « 1 » . ولمّا كان في سنة 965 وهو في سنّ أربع وخمسين ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر ، فذهب المحكوم عليه إلى قاضي صيدا واسمه معروف ، وكان الشيخ مشغولًا بتأليف شرح اللمعة ، فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه ، وكان مقيماً في كرم له مدّة منفرداً عن البلد متفرّغاً للتأليف ، فقال بعض أهل البلد : قد سافر عنّا منذ مدّة . فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحجّ وكان قد حجّ مراراً لكنه قصد الاختفاء فسافر في محمل مغطى ، وكتب القاضي إلى السلطان أنّه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة ، فأرسل السلطان في طلب الشيخ فقبض عليه . وروي أنّه كان في المسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر وأخرجوه إلى بعض دور مكّة وبقي هناك محبوساً شهراً وعشرة أيّام ، ثمّ ساروا به على طريق البحر إلى قسطنطينيّة وقتلوه بها ، وبقي مطروحاً ثلاثة أيّام ، ثمّ ألقوا جسده الشريف في البحر « 2 » . وفي رواية ابن العودي : قتلوه في مكان من ساحل البحر ، وكان هناك جماعة من التركمان ، فرأوا في تلك الليلة أنواراً تنزل من السماء وتصعد ، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبّة ، وحمل رأسه إلى السلطان ، وسعى السيّد عبد الرحيم العبّاسي في قتل قاتله فقتله السلطان . وحكي عن شيخنا البهائي قدس سره قال : أخبرني والدي إنّه دخل في صبيحة بعض الأيّام على شيخنا الشهيد المعظّم ، فوجده متفكّراً ، فسأله عن سبب تفكّره ، فقال : يا أخي أظنّ أن أكون ثاني الشهيدين ، لأنّي رأيت البارحة في المنام أنّ السيّد المرتضى علم الهدى رضي الله عنه عمل ضيافة جمع فيه العلماء الإماميّة بأجمعهم في بيت ، فلمّا دخلت عليهم ، قام السيّد المرتضى ورحّب بي وقال لي : يا فلان اجلس بجنب الشيخ الشهيد ، فجلست بجنبه ، فلمّا استوى بنا المجلس انتبهت ، ومنامي هذا دليل ظاهر على أنّي أكون تالياً له في الشهادة « 3 » انتهى .
--> ( 1 ) رسالة بغية المريد : لا توجد لدينا . ( 2 ) لؤلؤة البحرين : 34 ، الرقم 7 ( 3 ) حكاه في أعيان الشيعة 7 : 157